ترك المدرب الفرنسي الأسطوري زين الدين زيدان بصمات لا تُمحى في تاريخ نادي ريال مدريد، حيث يحظى بإعجاب جماهير الملكي بشكل قلما يناله مدرب آخر. تولى زيدان المسؤولية في يناير 2016 في فترة اتسمت بعدم الاستقرار وتراجع النتائج تحت قيادة سلفه رافائيل بينيتيز، ليقود الفريق نحو حقبة ذهبية تُوجت بثلاثة ألقاب متتالية في دوري أبطال أوروبا، وهو إنجاز غير مسبوق في العصر الحديث.
تحديات البداية ولحظة الشك
في تصريحات حديثة نُقلت عن صحيفة “آس” الإسبانية من خلال ظهوره على قناة مساعده السابق مسعدي حميدو على “يوتيوب”، عاد زيدان للحديث عن لحظة توليه قيادة ريال مدريد وعن فترة عصيبة سبقت ذلك. كشف زيدان عن أنه كان يحلم بتدريب الفريق الأول، لكن بدايته مع ريال مدريد كاستيا لم تكن موفقة، حيث قال: “عندما بدأت في ريال كاستيا، كنت أحلم بتدريب الفريق الأول ولكن بعد خسارة ثلاث مباريات في بدايتي، ظننت أن الأمر سينتهي عند هذا الحد”.
بعد تسلمه مهام تدريب الفريق الأول، أدرك زيدان حجم المسؤولية أمامه. وصف حالة الفريق بقوله: “كنت أعرف ما ينتظرني، كان لدينا أفضل فريق في العالم، نظرت للفريق وعرفت أنه إذا عملنا بجد سنحقق إنجازات عظيمة وهذا ما حدث بالفعل”. شدد زيدان على أن الفريق كان يفتقر إلى الثقة والتناغم واللياقة البدنية، وهي المشكلات الرئيسية التي سعى لمعالجتها فوراً.
إعادة البناء: اللياقة والروح الجماعية
أوضح زيدان أن أولويته كانت تحسين اللياقة البدنية للاعبين وغرس فكرة العمل الجماعي. قال: “لم يكن الفريق في حالة بدنية جيدة، وكان علينا غرس فكرة العمل الجماعي في نفوسهم”. ولتحقيق ذلك، عقد اجتماعات مباشرة مع قادة الفريق الأربعة، حيث أخبرهم بوضوح بما يريده منهم وطلب التزامهم الكامل. “عندما وافقوا على العمل انتهى الأمر، لقد استعدنا حماسهم، جعلناهم يركضون، كان العمل البدني ضروري”، بهذه الكلمات لخص زيدان جوهر المرحلة الأولى من إعادة البناء.
كانت هذه الاستراتيجية حاسمة في مواجهة الخصوم الكبار. كشف زيدان عن رسالته للاعبين قبل مباريات برشلونة وأتلتيكو مدريد: “أخبرتهم أننا لو لعبنا ضد برشلونة أو أتلتيكو (في يناير)، لخسرنا بنسبة 100%، لكن بالعمل الجماعي نستطيع هزيمتهم وهذا ما حدث بالفعل”. وأشار إلى أن الفريق تمكن من الفوز على برشلونة في الليغا وعلى أتلتيكو في دوري أبطال أوروبا بنهاية الموسم، مؤكداً أن هذا التحول لم يكن ليتحقق لولا العمل الجاد والتزام اللاعبين.
فلسفة القيادة وبناء الثقة
تطرق زيدان أيضاً إلى أهمية العلاقة بين المدرب واللاعبين. أكد على أن الاهتمام باللاعبين وفهمهم هو جوهر هذه المهنة. قال: “إذا لم تهتم باللاعبين، فلن تستمر في هذه المهنة”. وأضاف أن موافقة اللاعبين على برنامج التدريبات والالتزام به أمر حيوي للنجاح، معتبراً أن غياب هذا الالتزام يترك “شيئاً ناقصاً”. في المقابل، أعرب عن اعتقاده بأن لاعبيه في ريال مدريد استمتعوا بالعمل معه على جميع المستويات.
اختتم زيدان حديثه بالتأكيد على أنه غرس ثقة كبيرة في اللاعبين خلال فترة صعبة، وأنهم كانوا بحاجة لاستعادة إيمانهم بأنفسهم. أوضح أهمية كل فرد في الفريق، مشيراً إلى أن المنافسة الصحية تجعل اللاعب سعيداً بالتدريب واللعب. كما شدد على مبدأ أساسي في إدارته: “إذا لم يتدربوا جيداً فلن يلعبوا”. وبذلك، يؤكد زيدان أن كل لاعب يجب أن يكسب مكانه من خلال الأداء والالتزام، مما يضمن الدافع المستمر للجميع.
